مكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالبوابةالرئيسية

شاطر | 
 

 والي اموس، النهوض من الحطام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الجرايحى

avatar


الدولة: : مصــــــــر
رقم العضوية: : 1
عدد المساهمات : 1028
نقاط نشاط العضو: : 1644
العمر : 55
الوظيفة: : التربية والتعليم
تاريخ التسجيل : 11/11/2011

إهداء من
ليلى الصباحى -أم هريرة
منتديات المدونون العرب

مُساهمةموضوع: والي اموس، النهوض من الحطام    الأربعاء ديسمبر 14, 2011 5:43 pm



مثله مثل كثيرين من السود في أمريكا، جاء والي اموس Wally Amos إلى الحياة ليجد أمه خادمة منزلية، لا تعرف من التربية سوى صرامة تنفيذ القواعد، وأملها في أن يكون ابنها ناجحا يوم يكبر. في حقبة الثلاثينات التي شهدت مولده، عانى السود من التفرقة العنصرية والتمييز العرقي ضد بني بشرته، ولم يكد يكبر قليلا ويبلغ 12 عاما حتى انفصل أبويه بالطلاق وحل هو ضيفا على قريبته ديلا في مدينة نيويورك.



في كل مصيبة بذور حكمة تعطي ثمارها بعد وقت طويل، فمن قريبته تلك تعلم والي طريقة خبز قطع الحلوى الدائرية المطعمة بقطع صغيرة من الشيكولاته، وهو الأمر غير المعتاد في ذاك الوقت، وبعدها بدأ يضيف على هذه الوصفة ويطورها وجعلها أفضل وأطيب. هذا التعلم دفعه للانخراط في مدرسة ثانوية تعلم فنون الطهي، لكنه لم يكمل دراسته وتطوع في سلاح الجو الأمريكي، وبعد قضاء أربع سنوات هناك، رحل مع شهادة تقدير.

بعدها رجع إلى مدينة نيويورك، وانتظم في دراسة السكرتارية في كلية هناك حتى تخرج، ليقبل وظيفة بدوام جزئي في محل ساكس افنيو. رغم أنف كل المديرين الذين عملنا معهم، وجد والي مديرا طيبا تحول ليكون معلمه وأستاذه في فنون الحياة، عمل على تشجيع الشاب اليافع، وساعده للنجاح في حياته، وناقشه طويلا وكثيرا في مقالات الأعمال المنشورة في الجرائد المختصة، وأما حين ترقى هذا المدير، ترك توصية قوية لكي يحل والي محله رغم وجود من هم أقدم منه، لكنه رأى أنه أكثر كفاءة ومهارة منهم، وهو ما كان. هذه التوصية دفعت والي للعمل بأقصى طاقته، الأمر الذي عاد عليه بوظيفة بدوام كامل لا جزئي.

بعدها بفترة انتقل والي للعمل في شركة تبحث عن المهارات الغنائية الواعدة، وهناك حيث لمع نجم والي حين اكتشف العديد من نجوم الغناء الأمريكيين السود، لكن الطريف – والجدير بالذكر – هو أن والي كان يتبع أسلوبا تسويقيا غير مسبوق في وقته، كان يرسل لمن يتوسم فيهم الخير من العملاء المحتملين دعوة للحضور للقائه، ومع الدعوة قطعة حلوى الشيكولاته من صنع يده، وفي الأغلب كانت حلاوة الطعم هي سر قبول هؤلاء العملاء للحضور للقائه، ربما طمعا في قطعة ثانية ،أو ربما ترتيب وسيلة إمداد مستمرة من هذه الحلوى الشهية!

بعد مرور ستة أعوام ونصف عليه في هذه الشركة، اصطدم والي بواقع التمييز العنصري مرة أخرى السائد في الستينات من القرن الماضي، إذ لم يكن أحد مستعدا وقتها لترقية أسود لمنصب مدير قسم، الأمر الذي دفعه للاستقالة واستغلال مهاراته في التسويق للمغنين والمطربين الناشئين، في التسويق لحلوى الشيكولاته التي برع في خ*** بشكل أسال لعاب الكثيرين، خاصة بعدما نصحه صديق له بذلك.

بمساهمات من أصدقاء له وعملاء سابقين، اقترض والي 25 ألف دولار، وافتتح في عام 1975 متجرا أسماه والي الشهير أو Famous Amos لبيع حلواه في مدينة هوليود الشهيرة في ولاية كاليفورنيا. فوق أنه أسود، لم تكن قطع الحلوى المطعمة بقطع الشيكولاته شيئا معتادا، لكنه قرر المخاطرة ومضى في طريقه، ومن نجاح لآخر تمكن من افتتاح فرعين إضافيين بعد شهور من افتتاح فرعه الأول، حتى جاء عام 1987 ولديه 35 فرعا لبيع حلواه، وكان يحقق 12 مليون دولار مبيعات سنوية.

لكنه كذلك لم يتقن فنون الإدارة، فباعترافه شخصيا، لم يكن يدرك قوة فريق العمل، وكان منعزلا عن فريق إدارة فروعه، وكان مغرورا بنجاحه فظن أنه يعرف كل الأجوبة لكل الأسئلة، وهذا الغرور هو ما دمره، وبدأ يحقق خسائر عميقة أجبرته في 1988 على بيع كل أصول شركته التي بناها/خ*** بيديه، مع شرط تعاقدي على ألا يعمل في مجال الحلوى وألا يستخدم اسمه في الترويج لأي منتج من منتجات الحلوى!

رغم ذلك حاول والي في عام 1991 تأسيس شركة حلويات تحمل اسمه، لكن القضية التي رفعتها الشركة التي باع لها حقوق استغلال اسمه انتهت لصالح تلك الشركة، ولذا غير والي الاسم إلى شركة حلويات العم بلااسم أو The Uncle Noname’s Cookie Company ومرة أخرى حاول التسويق لشركته الناشئة الجديدة. مرت الأيام، حتى حل والي في عام 1994 ضيفا في برنامج إذاعي، وحملت موجات الراديو كلماته إلى أحد الموزعين الذين سبق له أن تعامل مع والي وحلوياته في الماضي الجميل، وكان والي يتحدث عن النجاح وصعوباته ووجوب مطاردته حتى يتحقق، وعن ضرورة تحدي الصعاب مهما كانت.

تفاعل المستمع مع المتحدث، وقرر مشاركته لتوسيع شركته وتكبيرها تحت ذات اللااسم لكن في مجال حلويات المافن Muffin، وبمرور السنوات أصبحت الشركة من ضمن أكبر شركات حلوى المافن الأمريكية، وحين اشترت شركة أخرى تلك الشركة التي اشترت حق استغلال اسمه التجاري، توصل والي إلى صفقة سمحت له بأن يعود ليكون المتحدث باسم تلك الشركة، مستردا لاسمه واسم شركته الأولى التي بناها.

الشاهد من القصة، هو أن كل مصيبة تحدث لأي منا، تحمل في طياتها رحمة مدفونة تنتظر من يكشف عنها، فانفصال والديه جعله يتعلم وصفة سرية لخبز حلوى شيكولاته جديدة، وخسارته لشركته الأولى ولحق استغلال اسمه علمه ألا يكرر أخطاء الماضي في شركته الثانية.

كذلك، ليس معنى أن جعلك الله مديرا على طائفة من الناس، أن تجعل ذلك فرصة لإثبات غبائهم ولتحطيم معنوياتهم، فهذا المدير الذي تحول ليكون معلما لوالي، عرفه كذلك على مجموعات من المتطوعين تحارب الجهل وتسعى لتعليم الأميين في أمريكا، وهو ما استمر فيه والي بقوة وحتى شيخوخته، الأمر الذي عاد على الكثيرين بالفائدة، وعليه هو شخصيا، خاصة حين قرأ مقولة تقول: التطوع هو أن تمد يدك إلى يد في الظلام لتعود بها إلى النور، لتكتشف أنها يدك أنت.

على الجانب:
* قبل أن يسأل أجيبه، ميزة قصص النجاح غير العربية هي أن العربي يقبلها بسهولة ويسر، دون مناقشات سفسطية بعيدة عن الهدف والمغزى من سردي لأي قصة نجاح. ليس الأمر ترويج لجنة الغرب، بل لجنة الحرية الاقتصادية والاعتماد على النفس لا على الراتب.
* سأل سائل عبر تويتر، بما معناه أن أسلوب صياغة قصة النجاح يطغى أحيانا على قيمة القصة، فإذا كانت لا تستحق الإشادة، دفعتنا طلاوة الأسلوب للإعجاب بها. الإجابة ببساطة أن الكاتب مثل طاهي الطعام، يحاول إرضاء أذواق كثيرة، لكن دون جدوى. أي قصة نجاح أكتبها، سواء كان النجاح سريعا أو بطيئا، عربيا أو غربيا، سيجد كل قارئ في ثناياها ما يفيده هو شخصيا، وأما من لم يجد في الورد سوى الشوك، أو في الصحراء سوى النبتة الصغيرة التي حملت الوردة، فهو ما لا أملك معه شيئا، وإن كنت أدفع القارئ ليكون ممن يرون الورود ولو في الصحراء.
نقلاً عن مدونة / رءوف شبايك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://bloggers.rigala.net
ليلى الصباحى ...ام هريرة


avatar



المستشار الفنى للإدارة

الدولة: : القاهرة / مصر
رقم العضوية: : 10
عدد المساهمات : 1267
نقاط نشاط العضو: : 1804
الوظيفة: : مدونة مصرية
تاريخ التسجيل : 12/11/2011





منتديات المدونون العرب
أفضل مشاركاتى : ليلى الصباحى

مُساهمةموضوع: رد: والي اموس، النهوض من الحطام    الأربعاء ديسمبر 14, 2011 8:56 pm


اقتباس :
هو أن كل مصيبة تحدث لأي منا، تحمل في طياتها رحمة مدفونة تنتظر من يكشف عنها،



ما اجمل ان نحلم ونتمنى
لكن الاجمل السعى لتحقيق ما نتمنى بخطى ثابتة وراسخة
شكرا لك اخى على حسن الاختيار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://lolocat-q.blogspot.com/
 
والي اموس، النهوض من الحطام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المدونون العرب :: قسم التدوين والمدونات :: تدوينة أعجبتنى-
انتقل الى: